الشيخ محمد باقر الإيرواني
356
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
المكلف حصل على الثواب ، ويزول بسببه مقدار من العقاب الثابت على مخالفة الأمر بالأهم . « 1 » ثمّ بعد ذلك تعرّض قدّس سرّه إلى إشكال آخر على فكرة الترتّب ، فهو فيما سبق أشكل على فكرة الترتّب بأن محذور طلب الضدين لا يرتفع بأخذها بعين الاعتبار ، والآن يشكل عليها بأن لازمها استحقاق المكلف لعقابين عند تركه للأهم والمهم معا ، والالتزام بذلك مشكل ، إذ الجمع بين الضدين أمر غير ممكن فكيف يعاقب المكلف على مطلب لا يمكنه ، ومن هنا حينما كنّا نورد بهذا الإشكال على أستاذنا الميرزا محمّد حسن الشيرازي قدّس سرّه - حينما كان في صدد تصحيح فكرة الترتّب - لم يجب على ما ببالنا بالالتزام باستحقاق تعدّد العقاب . « 2 » ومن خلال هذا كله اتضح أنّ الصلاة لا يمكن تصحيحها بالأمر الترتّبي وينحصر تصحيحها بالملاك ، فلو دخل المكلف المسجد ورأى فيه نجاسة وتماهل ولم يشتغل بالإزالة وأخذ بالصلاة فلا يمكن تصحيح صلاته إلّا بالملاك . توضيح المتن : في عرض واحد : أي من دون ترتّب .
--> ( 1 ) كلا الالتزامين واضح التأمل ، فالأمر الأوّل لم يحصل التنازل عنه ، كيف ونحن نشعر بالوجدان ببقاء طلبنا وحبنا للأهم حالة الاشتغال بالمهم ، كما أنّه لا مجال لاحتمال كون الأمر بالمهم إرشاديا بل هو مولوي . ( 2 ) لا محذور في الالتزام بتعدّد العقاب ، فإن المكلف حيث خالف الأمر الأوّل فيستحق عقابا ، وحيث خالف الأمر الثاني فيستحق عقابا آخر ، وهو لا يعاقب على أنّه لم لم يجمع بين الضدين بل على مخالفته للأمرين .